الشيخ محمد تقي الآملي
441
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وثالثا إنه لو سلم اعتبار قصدها فليس دليل على اعتبار قصدها بالخصوص ، بل يكفى قصد ما يحصل من قصده قصدها ، كقصد امتثال شخص الأمر المتوجه إليه ، ولو لم يعلم صفته من الوجوب والندب ، بل ولو مع قصد امتثال أحدهما مكان الأخر لا على وجه التقييد وبالجملة فلم يظهر وجه يمكن الركون إليه لاعتبار قصد الوجوب أو الندب في العبادة - لا وصفا ولا غاية - فالأقوى عدم اعتبار شيء منهما وكفاية الإتيان بالعبادة بعنوان قربى حسبما تقدم . ومما ذكرنا ظهر الحق في الأمر السابع : المذكور في المتن وهو نية وجه الوجوب أو الندب بان يقول أتوضأ لما فيه من المصلحة ، والبحث في هذا الأمر يقع في جهتين . الأولى : في بيان المراد من وجه الوجوب والندب ، وهو الملاك في متعلق الأمر الموجب لجعل وجوبه أو ندبه ، على ما ذهب إليه أهل العدل ، وتوضيح ذلك أنه اختلفت العدلية والأشاعرة في تبعية الأوامر والنواهي للملاكات الكامنة في متعلقاتهما من المصالح والمفاسد الموجبة لتعلق الأمر والنهي بها ، فذهبت الأشاعرة إلى عدم التبعية ، وذهبت العدلية إلى التبعية - على اختلاف بينهم أيضا - فالمشهور منهم على اعتبار قيام المصلحة أو المفسدة بنفس متعلق الأمر أو النهي ، وذهب النادر منهم إلى كفاية كون الملاك في نفس الحكم وإن لم يكن في المتعلق ملاك ، بل ولو كان مشتملا على ما ينافي الحكم كما في متعلقات الأوامر الامتحانية ، التي قد يتعلق بها الأمر مع اشتمالها على المفسدة ، وكيف كان فالملاك الذي هو الموجب لتعلق الحكم بالشيء - عند العدلية - هو وجه الوجوب أو الندب . قال في جامع المقاصد : والمراد بوجه الوجوب والندب السبب الباعث على إيجاب الواجب أو ندب المندوب ( انتهى ) والمحكي عن بعض المعتزلة ان الوجه هو ترك المفسدة اللازمة من الترك ، وعند الكعبي أنه الشكر ، ولازم مذهب الأشعرية أنه مجرد الأمر . إذا تبين ذلك فاعلم أن ما ذكره المصنف ( قده ) من تفسير الوجه بما فيه